مجموعة مؤلفين
111
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
على رأي مثل الشيخ الطوسي والمحقّق والعلامة أن يقتصر المجني عليه بالأقلّ من الجناية - كالموضحة مثلًا - ويأخذ الأرش في الباقي « 1 » . فلو كان للجاني أو المجني عليه عضو زائد كالإصبع مثلًا ، فالحكم في بعض فروض المسألة هو التبعيض في القصاص والاكتفاء بقصاص البعض ، ونحيل القارئ للتفصيل على المصادر في الهامش خوف الإطالة في فروع المسألة « 2 » . والحاصل : أنّ أكثر الفقهاء يرون لزوم المساواة والمماثلة في حال التمكّن من ذلك ، وفي حال التعذّر والضرورة يُكتفى بالأقلّ رعايةً لحقّ المجني عليه . وليس في المسألة نصّ خاصّ يُستند إليه في التبعيض عند القائلين به ، وإنّما المستند في ذلك لديهم هو ما يفهم من روح حكم القصاص ؛ لأنّهم استفادوا من تأكيد الشرع على موضوع القصاص - الذي يقتضي المساواة والتماثل بين الجناية والعقوبة - تحقيق العدالة ، فلو تعذّرت المساواة والمماثلة جاز التبعيض في القصاص مراعاةً لتحقّق العدالة ، وإن كان يمكن القول بأنّ مثل هذه الاستفادة من روح القانون ستؤدّي - ما لم تتعارض مع النقل - إلى جواز التبعيض حتّى في حال عدم الضرورة سواء كان ذلك بتوافق الطرفين أو حتّى مع عدم رضا الجاني . وقد أفتى بعض المعاصرين - كما تقدّم - بجواز التبعيض عند عدم الضرورة مع رضا الطرفين معاً ، ولكن لا داعي لمثل هذا التوسّع في مقام إثبات جواز القصاص في الضرب وعدم وجود المانع من إجرائه ؛ إذ لا يخلو الحال : إمّا أن يكون القصاص في الضرب ممكناً وتحقّق شرط المماثلة والمساواة حاصلًا فيجوز القصاص حينئذٍ للعمومات والأدلّة الخاصّة في جوازه وعدم وجود المانع ، وإمّا ألا يكون شرط المماثلة والمساواة ممكناً ، وهنا يمكن - كما هي فتوى
--> ( 1 ) - المبسوط 122 : 7 ، شرائع الإسلام 1042 : 4 ، قواعد الأحكام 690 : 3 ، تحرير الأحكام 276 : 2 ، مسالك الأفهام 458 : 15 ، مجمع الفائدة 463 : 14 ، مفاتيح الشرائع 130 : 2 ، كشف اللثام 515 : 2 ، مفتاح الكرامة 485 : 10 ، رياض المسائل 525 : 2 ، جواهر الكلام 354 : 42 و 336 : 43 ، الفقه 414 : 89 ، تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) : 290 . ( 2 ) - المبسوط 86 : 7 ، شرائع الإسلام 1012 : 4 ، قواعد الأحكام 634 : 3 ، إرشاد الأذهان 210 : 2 ، تحرير الأحكام 260 : 2 ، إيضاح الفوائد 636 : 4 ، مسالك الأفهام 295 : 15 ، مجمع الفائدة 119 : 14 ، كشف اللثام 473 : 2 ، جواهر الكلام 396 : 42 و 403 ، مباني تكملة المنهاج 179 : 2 ، تحرير الوسيلة 550 : 2 .